تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
299
منتقى الأصول
الثالث : ان تكفلها للردع عن العمل بخبر الواحد دوري ، لان الردع عن السيرة بها يتوقف على عدم تخصيص عمومها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة ، وعدم التخصيص يتوقف على رادعية الآيات عنها والا لكانت مخصصة . ثم أورد على نفسه : بأن السيرة لا تصلح للتخصيص الا على وجه دائر أيضا ، إذ تخصيص السيرة يتوفق على عدم الردع بها عنها ، وعدم الردع يتوقف على تخصيصها للآيات . وأجاب : بأنه يكفي في اعتبار خبر الواحد بالسيرة عدم ثبوت الردع عنها ، لا عدم الردع واقعا عنها ، وتخصيص السيرة وان كان دوريا كالردع بالآيات ، لكنه يكفي في عدم ثبوت الردع . فتدبر ( 1 ) . أقول : ما ذكره صاحب الكفاية بتمامه محل اشكال وتحقيق : اما أصل قيام السيرة على حجية خبر الثقة ففيه : ان القدر الثابت من بناء العقلاء وعملهم هو العمل بخبر الثقة الذي يعلم بتحرزه عن الكذب بحيث يطمئن بخبره . وقد عرفت أن العمل بخبر مثل ذلك لا يحتاج إلى التعبد ، ولم يثبت في مورد من الموارد علم العقلاء بخبر الثقة إذا لم يحصل لهم الاطمئنان بصدقه وكان احتمال الكذب في حقه موجودا . اذن فلم تثبت السيرة على العمل بخبر الثقة تعبدا ، بل على العمل به إذا أوجب القطع أو الاطمئنان ، وهو خارج عن محل الكلام . واما دعوى أن الآيات الناهية عن العمل بالظن وغير العلم مختصة بأصول الدين . فيدفعها : عدم الشاهد عليها أصلا بل يمكننا ان نقول بان القدر المتيقن من الآية الأولى فروع الدين ، لورودها في سياق الآيات المتكفلة لجعل الاحكام . واما الآية الثانية ، فصدرها وان كان ظاهرا في نفسه في أصول الدين ،
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 303 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .